د. محمد الدسوقي الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف يرد على القرضاوي وعبد الرحمن البر وسويدان

الاخوان كاذبون

دكتور محمد الدسوقي علي الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف يرد على عبد الرحمن البر مفتي جماعة الاخوان والقرضاوي وسويدان ومن على شاكلتهم من الذين يتجاهلون عن عمد واقع المصريين ويحرضون على سفك دمائهم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد

فالفتوى مسئولية عظيمة، لكون المفتي موقِّعاً عن الله في فتواه، ومن هنا وجب على المفتي أن يتجرد تماماً من أي تعصب، وأن يقول الحق ويضع في حسبانه أن أحداً لن ينفعه عند الحساب، وهو للأسف ما لم يتوفر لدى د. عبد الرحمن البر المعروف بـ (مفتي جماعة الإخوان) في رد فتوى د. علي جمعة عن (خروج الشعب المصري على د. مرسي) وأقول للشيخ البر وكذا للقرضاوي وسويدان وكل من ورد ذكرهم في بيان (الانقلاب العسكري في ضوء الشريعة والدستور) أن ثمة أمرين اتفق أهل الأصول على مراعاتهما قبل صدور أية فتوى وهما الآتي

ما أسموه بـ (تنقيح المناط)، وقد عنوا به: “بذل الجهد في تعيين العلة من بين الأوصاف التي أناط الشارع الحكم بها، عن طريق حذف ما لا دخل له في التأثير والاعتبار، مما اقترن به من الأوصاف”، أو بتعبير آخر: “إقصاء ما لا ينبني عليه الحكم حتى تبقى العلة المعتبرة في الحكم.. فيبين المجتهد أن العلة هي الوصف المشترك بين محل النص وغيره”[المستصفى 2/ 55 والأحكام للآمدي 3/ 300 ومراجع اخري

ما أسموه بـ (تحقيق المناط)، وقد عنوا به: “التحقق من تطبيق النص على الجزئيات، أي إثبات وجود العلة في الفرع، لكي نقوم بالقياس ونقل حكم الأصل إلى الفرع بإثبات وجود هذه العلة الجامعة التي يدور عليها الحكم” يعني باختصار:تحقيق العلة في الفرع”

ونحن لو تحاكمنا إلى هذين الضابطين الشرعيين، لوجدنا الشيخ في واد وضوابط أهل العلم السابق ذكرها لإسقاط الحكم على الواقعة محل الفتوى، في واد آخر… فهو يسرد إبان رده على المفتي حديث الرسول: (من جاءكم وأنتم جميع – وليس جماعة – يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه كائنا من كان)، ويريد من خلاله أن يتجاهل – وعن عمد كسائر أفراد جماعته – هذه الجموع الحاشدة والتي قُدرت يومها وحسب مصادر عديدة محلية وأجنبية بما يزيد عن الـ 30 مليون على أقل تقدير، مثلت كل أطياف الشعب وتظاهرت في جميع مدن ومحافظات الجمهورية وخرجت تسترد شرعيتها التي اغتصبت وثورتها التي سلبت، وتحتج على سياسات الإقصاء والاستحواذ والتبعية لمكتب الإرشاد التي انتهجها د. مرسي وجماعته، وذلك مقابل بضعة ملايين على أقصى تقدير أتى معظمها من كل حدب وصوب إلى إشارة رابعة وميدان النهضة كرد فعل مخالفاً بذلك واقع الأمر ومعبراً عنه بقوله: وأنتم جميع وليس جماعة

وغريب من د. البر أن يعدّ انحياز الجيش للشعب الذي أراد أن يسترد كرامته: (تدليساً)، يريد بهذا الوصف: أن يفهمنا أن الذي قام ونظم هذه المظاهرات العارمة هو الفريق السيسي، وهو أمر مجاف تماماً لواقع الأمر، بل من التدليس الذي يجب عليه هو أن يتنزه عنه، لأن انحياز القوات المسلحة ما جاء إلا بعد اضطرار من قِبَلها وإلحاح من قِبَل الشعب، وإلا وفقاً للمادة 194 من الدستور والتي تقضي بأن “مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها”، وإلا حماية لأهلها من بطش المحرضين والقتلة من أتباع د. مرسي وممن أفرج عنهم، وإلا لقُسمت البلاد على أيدي جماعة الإخوان كما يعرف ذلك كل من له إلمام بواقع وحقيقة الأمر، ولدَمر الشعب نفسه بنفسه

بل إنك لتلحظ تدليس دكتور الأزهر حين يقول: “والذي جاء وشق العصا هو ذلك الانقلابي الذي جاء بفئة من الجيش فاعتدي على هذه الإرادة الحرة، حتى لو كان البعض يؤيده”.. وهو بالطبع كلام يعكس مدى ما يعيشه د. البر وجماعته من أوهام وخيالات، إذ العالم كله يعلم مدى عزوف من يسئ د. البر إليه الأدب، عن تولي السلطة.. ظهر ذلك جلياً حين وقف المتظاهرون أمام وزارة الدفاع مراراً يطالبونه بالتدخل وهو يصرفهم عنه بكل حيلة، كما ظهر حين أمهل الرئيس أسبوعاً بعد حركة تمرد وتوقيعاتها غير المزورة وبعد أن زادت المطالبات بإقالته، وظهر أيضاً حين أمهل الرئيسَ 48 ساعة والرئيس في كل ذلك يوليه ويولي الشعب ظهره، وظهر وهو يعرض عليه الحلول تلو الحلول قبل وبعد عزله وهو في كل مرة يرفض وبكل شدة، وظهر كذلك حين نصّب الفريق رئيساً غيره وحكومة تدير بمعرفتها شئون البلاد، وظهر في زهده وعدم طلبه وعدم حرصه – من دونكم – في تولية الحكم، وظهر حين زجر غير واحد ألح على إجراء مباحثات معه وهو يقول له: (هناك رئيس للبلاد)، وظهر في اجتماعاته العديدة مع الحكومة وقد بدا كواحد من أفرادها

فأين ما تقوله يا د. البر، وأين الحقيقة من قولك فيما الله محاسبك عنه: “فجاء ضابط انقلب على رئيس انتخبناه – هذا الضابط استغل وظيفته في الانقلاب على إرادة الأمة الحرة”؟ يا لحمرة الخجل – وأغرب مما سبق أن د. البر يعد انتفاضة الشعب في مظاهرات 30 يونيو السلمية انقلاباً، ولا يعد حمل السلاح على جيشنا وشعبنا العظيمين من قِبل جماعته وأشياعها انقلاباً.. وأغرب من كل ذلك أن ينسب بالباطل هذا الخروج السلمي إلى الجيش وكأنه الذي دعا إليه وأن ما جرى كان تمثيلاً أو مسرحية بين الجيش وشعبه

إن مشكلة د. البر وجماعته أنهم لا يعيشون الواقع ويسَمُون أنفسهم دائماً بالعصمة ومن عداهم بالخطأ والضلال البعيد، ويَعُدون الديمقراطية التي أوصلت د. مرسي إلى سدة الحكم – والتي لا تؤمن بها جماعة الإخوان سوى مرة واحدة هي التي يصلون من خلالها إلى السلطة كما في تجربة (حماس) – يعدُّونها مجرد صندوق انتخابي يحرزون فيه غالبية الأصوات وانتهى الأمر عند هذا الحد، ناسين أن للديمقراطية آليات عطلها د. مرسي ولم يفعِّلها، وأن غيره في دول العالم فُعل به مثل ذلك عندما أساء استغلال منصبه، وناسين أن جل من انتخبوه هم من ثاروا عليه لسوء إدارته وتعجل جماعته وعمالته لمن لا يود لنا الخير من قوي الشر والبغي، وناسين كذلك أن د مرسي هو الذي انقلب على الشرعية الشعبية بعدم مراعاته مصالحها وحنثه لليمين التي أقسم عليها أكثر من مرة، وناسين أيضاً أن د. مرسي نفسه هو الذي اعترف أن الشرعية للشعب يعطيها من يشاء ويمنعها عمن يشاء، وأنه القائل وبالحرف الواحد موجهاً خطابه لنفس الشعب الذي خرج عليه بعد أن انتخبه: “أنتم مصدر هذه الشرعية، تمنحوها لمن تشاءوا وتمنعوها عمن تشاءوا”

ومحمد مرسي هو القائل: “أنتم أهل السلطة ومصدرها، وأنتم الشرعية وأقوى مكان فيها، من يحتمي بغيركم يخسر ومن يسير مع إرادتكم ينجح، أنتم مصدر السلطة والشرعية التي تعلوا على الجميع”، والقائل في ميدان التحرير 29/ 6/ 2012: “أيها الشعب العظيم جئت إليكم وإلى كل أبناء الشعب المصري الكبير، لأني مؤمن تماماً بأنكم مصدر السلطة والشرعية التي لا تعلو عليها شرعية”. وعليه فعندما يخرج معظم أبناء الشعب المصري الكبير – على حد قوله – بعد أن فقد الأمل في الإصلاح ووجد الرئيس قد خان شعبه بإقصاء أبنائه وتكويش جماعته على كل شيء وتغلغلها في مفاصل الدولة، وتولية الأهل والعشيرة من أهل الثقة على حساب الكفاءات، وخالف الدستور ص 3، 6، 7 الذي أقسم عليه، وخالف الشرع المتمثل في قوله عليه السلام فيما رواه الحاكم وصححه: “من وُلي من أمر المسلمين شيئاً، فوَلى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد ‏خان الله ورسوله والمؤمنين”، وفي رواية: “من قلد إنساناً عملاً على عصابة وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان ‏الله ورسوله وجماعة المسلمين”، وفي أخرى: “وهو يجد في تلك العصابة أرضى لله منه، فقد خان الله وخان رسوله ‏وخان المؤمنين”

أقول: عندما يحدث ذلك فإنك يا سيدي لا تستطيع أن تسمي هؤلاء خوارج ولا أن تسمي ما حدث انقلاباً عسكرياً، وإنما هم أبناء غالبية الشعب تظاهروا في سلمية وفي أكبر حشد عرفته البشرية ليطالبوا – ومن خلال ثورة فريدة من نوعها أبهرت وأذهلت العالم – بالعدل وبحقهم المغتصب والمهضوم بعد أن فقد الرئيس شرعيته، وبخاصة أنهم لم يحملوا سلاحاً كما فعلتم، وأن تولية الرئيس كان بموجب عقد مشروط بما في الدستور الذي خالفه، وليس بموجب عقد مطلق تستجلبون له الأحاديث وتضعونها في غير موضعها، وكل ما فعله الجيش أنه تدخل لحماية هذه الغالبية المسالمة خوفاً عليها من الأقلية التي تحمل السلاح وتخرب وتحرق وتدمر وتعطل مصالح الشعب وتستقوي بأمريكا وغيرها من دول الكفر

وعليه فالأولى بمسمى الخوارج والانقلابيين يا سيدي، هم من انقلبوا على الديمقراطية ورفضوا الانصياع لحكم غالبية الشعب على ما تقتضيه مبادئ الديمقراطية، هم من حملوا السلاح ضدهم، هم من يوالون ويعادون على الهوية والعصبية، هم من خالفوا إجماع أهل السنة واتبعوا الخوارج في جواز الخروج على الحاكم المتغلب على افتراض القول بذلك، هم من (يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) كما فعلتم في مهادنة اليهود حين تركتموهم ورحتم تبحثون عن خصوم من المصريين تقتلونهم، هم من يكفرون المجتمع ويحملونه على الفكر القطبي.. أعلمت سيدي أنك وعبد المقصود والقرضاوي وكل جماعتك وتحالفك لدعم الشرعية: من هم الانقلابيون ومن هم الأولى بمسمى الخوارج؟، ومن في رقابهم الدماء التي أسلتموها وحرضتم على سفكها، وأنك كنت تغالط نفسك وجماعتك عندما قلبت الحقائق وغيرت واقع الفتوى ولم تحقق مناطها ولم تنقحه؟
دكتور محمد الدسوقي علي الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف

eslam_mido0219@yahoo.com